الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

187

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

الواجد يحلّ عقوبته . . . » « 1 » . أمّا إذا كان معسراً جاز أخذه منه نجوماً ، ولاتمتنع الزوجة عن التمكين ، واللَّه العالم . بقي هنا شيء : وهو ما أشرنا إليه سابقاً أيضاً ؛ من أنّه قد يعترف الزوج بأنّ جميع المهر حالّ عند إجراء الصيغة ، ولكن تشهد جميع القرائن على أنّه غير قادر على أدائه في زمان قريب ؛ لأنّ المهر كثير ، والزوج قليل البضاعة باعترافه ، فيكون التصريح بكونه حالًاّ مجازاً في الواقع ، ولا سيّما مع ما هو المتعارف عندنا من أنّ المهر لا يطلب إلّاعند الطلاق ، ففي هذه الموارد يعامل مع المهر معاملة الآجل ؛ وعند القدرة والاستطاعة . وقد عثرنا بعد ما ذكرنا هذا الكلام ، على كلام بعض أكابر العصر - وهو المحقّق الخوانساري - يوافق ما ذكرنا ؛ مع تشابه في بعض الأدلّة « 2 » . وأمّا الحكم الثاني - وهو ما إذا كان كلّ المهر مؤجّلًا ، أو بعضه كذلك ، وقد أخذت الحالّ - فلا يجوز لها الامتناع ؛ لأنّ المفروض التزامها بالتمكين قبل أخذ المهر بمقتضى العقد . حكم تأخّر الزفاف إلى أن يحلّ الآجل نعم ، يبقى الكلام في مسألة لم يتعرّض لها في « تحرير الوسيلة » وهي ما إذا تأخّر الزفاف لأمر من الأمور ، فحلّ الآجل ، فهل لها الامتناع ؛ لصيرورة المهر حالًاّ ؟ عن الأكثر - كما في « الجواهر » « 3 » - أنّه لا يجوز لها ذلك ؛ لاستقرار الوجوب عليها قبل الحلول فيستصحب . وقيل - كما عن إطلاق « النهاية » - أنّه يجوز لها الامتناع ؛ لمساواته‌بعد الحلول

--> ( 1 ) . مستدرك الوسائل 13 : 397 ، كتاب التجارة ، أبواب الدين والقرض ، الباب 8 ، الحديث 5 . ( 2 ) . جامع المدارك 4 : 424 . ( 3 ) . جواهر الكلام 31 : 43 .